ابن منظور
38
لسان العرب
تيع : التَّيْعُ : ما يَسيل على وجه الأَرض من جَمَد ذائب ونحوه ؛ وشئ تائع مائع . وتاعَ الماءُ يَتِيعُ تَيْعاً وتَوْعاً ، الأَخية نادرة ، وتَتَيَّعَ كلاهما : انبسط على وجه الأَرض . وأَتاعَ الرجلُ إِتاعة ، فهو مُتِيع : قاء . وأَتاع قَيْأَه وأَتاعَ دَمَه فتاعَ يَتِيعُ تُيُوعاً . وتاعَ القَيْءُ يَتِيع تَوْعاً أَي خرج ، والقَيءُ مُتاعُ ؛ قال القُطامي وذكر الجراحات : فظَلَّتْ تَعْبِطُ الأَيْدي كُلُوماً ، * تَمُجُّ عُرُوقُها عَلَقاً مُتاعا وتاعَ السُّنْبُلُ : يَبِس بعضُه وبعضُه رَطْب ، والريحُ تَتَّايَعُ باليَبِيسِ ؛ قال أَبو ذؤيب يذكر عَقْره ناقة وأَنها كاسَتْ فخَرَّتْ على رأْسها : ومُفْرِهةٍ عَنْسٍ قَدَرْتُ لِساقِها * فخَرّتْ ، كما تَتَّايَعُ الرِّيحُ بالقَفْلِ قال الأَزهري : يقال اتَّايَعَتِ الريحُ بورق الشجر إِذا ذهَبت به ، وأَصله تَتايَعت به . والقَفْلُ : ما يَبِسَ من الشجر . والتَّتايُع في الشيء وعلى الشيء : التَّهافُت فيه والمُتايَعةُ عليه والإِسْراعُ إِليه . يقال : تَتايَعُوا في الشرّ إِذا تَهافَتُوا وسارَعُوا إِليه . والسكْرانُ يَتَتايَعُ أَي يَرْمِي بنفسه . وفي حديثه ، صلى الله عليه وسلم : ما يحمِلُكم على أَن تَتايَعُوا ( 1 ) في الكَذِب كما يَتتايَعُ الفَراشُ في النار ؟ التَّتايُعُ : الوقوع في الشرّ من غير فِكْرةٍ ولا رَوِيّةٍ والمُتايَعةُ عليه ، ولا يكون في الخيْر . ويقال في التَّتايُع : إِنه اللَّجاجةُ ، قال الأَزهري : ولم نسمع التَّتايُع في الخير وإِنما سمعناه في الشر . والتتايُع : التهافُت في الشر واللَّجاج ولا يكون التتايع إِلا في الشرّ ؛ ومنه قول الحسن بن علي ، رضوان الله عليهما : إِنَّ عليّاً أَراد أَمْراً فتَتايَعَتْ عليه الأُمور فلم يَجِد مَنْزَعاً ، يعني في أَمْرِ الجَمَل . وفلان تَيِّعٌ ومُتتيِّعٌ أَي سريع إِلى الشر ، وقيل : التتايُع في الشر كالتتايُع في الخير . وتَتايَعَ الرجل : رمى بنفسه في الأَمر سريعاً . وتَتايَعَ الحَيْرانُ : رَمى بنفسه في الأَمر سريعاً من غير تثبُّت . وفي الحديث : لما نزل قوله تعالى : والمُحْصَناتُ من النساء ، قال سَعْد بنُ عُبادة : إِنْ رأَى رجل مع امرأَته رجلاً فيَقْتُله تَقْتُلونه ، وإِن أَخْبر يُجْلَد ثمانين جَلْدة ، أَفلا نَضْرِبه بالسيف ؟ فقال النبي ، صلى الله عليه وسلم : كفى بالسيف شا ؛ أَراد أَن يقول شاهداً فأَمسك ثم قال : لولا أَن يَتتايَعَ فيه الغَيْرانُ والسّكْرانُ ، وجواب لولا محذوف أَراد لولا تَهافُتُ الغَيْرانِ والسكْرانِ في القَتْل لتَمَّمْتُ على جعله شاهداً أو لحكَمْت بذلك ، وقوله لولا أَن يتتايع فيه الغيران والسكران أَي يَتهافَت ويقع فيه . وقال ابن شميل : التتايُع ركوب الأَمر على خلاف الناس . وتَتايَعَ الجملُ في مَشْيِه في الحر إِذا حرَّك أَلواحه حتى يكاد يَنْفَكُّ . والتِّيعةُ ، بالكسر : الأَربعون من غَنَم الصدَقة ، وقيل : التيعة الأَربعون من الغنم من غير أَن يُخص بصدقة ولا غيرها . وفي الحديث : أَنه كتَب لوائل ابنُ حجر كتاباً فيه على التِّيعةِ شاةٌ والتِّيمةُ لصاحبها ؛ قال الأَزهري : قال أَبو عبيد التِّيعةُ الأَربعون من الغنم لم يزد على هذا التفسير ، والتِّيمة مذكورة في موضعها ، قال : والتيعة اسم لأَدنى ما يجب فيه الزكاة من الحيوان ، وكأَنها الجملة التي للسُّعاة عليها سَبِيل من تاعَ يَتِيعُ إِذا ذهَب إِليه كالخمس من الإِبل
--> ( 1 ) قوله [ أن تتايعوا ] أصله بثلاث تاءات حذف إحداها كالواجب كما يستفاد من هامش النهاية .